حرصا علي اتمــــــــــــــــــــــام الرساله و تاديه لامـــــــــــــــــانه نود ايفائكــــــــــــــــــــــــــم بهذه الحلــــــــــــــــــــــــقات القرانيه المفيده
جداً
طبيعة الرسالة الخاتمة
جاءت دعوة محمد صلى الله عليه وآله وسلم سلمية كسابقاتها من دعوات الأنبياء، فمنذ أن كان في مكة يدعوا المشركين ـ وهو في حالة ضعف ـ حدد الله مهمته بقوله: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ لِلنَّاسِ بِالْحَقِّ فَمَنِ اهْتَدَى فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ﴾ [الزمر/41]، وكلفه بأن ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ﴾[يونس/108].
وبعد أن صار في المدينة وتغير حال المسلمين إلى قوة ومنعة، لم يتغير التوجيه الرباني بالنسبة لطريقة التبليغ بل ظل كما هو، فأكد أن : ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ [البقرة/272]، ولم يختلف الأمر مع المشركين الذين أُمر بدعوتهم وتبليغهم على قاعدة: ﴿وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ ﴾ [الكهف/29]. فالله لا يريد من الناس أن يؤمنوا بالدين تحت طائلة القهر ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ [يونس/99].
وكذلك كان الشان مع أهل الكتاب الذين أمر الله بدعوهتهم بلطف ولين، فكان أول خطاب له في شأنهم: ﴿وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾ [العنكبوت : 46].
ولتحقيق سلمية الدعوة، عمل الاسلام على توفير مناخ فكري تتبلور فيه القناعات بـ:(حق أي إنسان في الحياة. وحريته في الاعتقاد) في مسعى لخلق ثقافة التعايش والاحترام والتسامح، بين أفراد مجتمع سلطوي جاف، اعتاد القوي فيه أن يفرض نفسه على من سواه، فجاءت نصوص القرآن الكريم مؤكدة على حق الإنسان في الحياة، مهما كانت أفكاره وقناعاته الشخصية، فالله ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ وَاللَّـهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ﴾ [التغابن/ 2]. فالحياة وما تتطلبه من مقومات هِبَة الله تعالى، الذي بنى حكمته في العطاء على التفضُّل، بصرف النظر عن الاستحقاق، فكان العطاء الإلهي المتدفق على أساس الحكمة؛ يشمل الناس جميعاً المطيع منهم والعاصي، ﴿كُلًّا نُمِدُّ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا﴾ [النحل/20]. وهو الذي سيتولى محاسبة الجميع وفقاً لعلمه الذي أحاط بتفاصيل وخلفيات ودوافع كل شيء.
وأما ما توحي به بعض الروايات والقصص التاريخية، ومقالات بعض المؤرخين والكتاب، من أن القتال كان لفرض الدين فأمر لا نجد تأييداً له في القرآن الكريم «مرجعيتنا في هذا البحث».
ونحن لا ننكر أن بعض ذوي النفوذ استخدموا القوة لفرض وجودهم، أو الدفاع عن سياساتهم، واستنفروا بعض علماء الدين لشرعنة أفعالهم، مما خلط الأمر على بعض رجال الدين، فقدموا بعض النصوص على أنها دعوة لقتال المخالف في الدين لمجرد مخالفته، نتيجة جعلهم ممارسات أشخاص ـ مبجلين لديهم ـ تفسيراً للنصوص.
معارك في سبيل الدعوة
أراد الاسلام للمجتمع الذي بعث فيه أن ينفتح على الدين من خلال التفكير فيما يدعو إليه من الإيمان بالله، والاستقامة على مكارم الأخلاق، بعيداً عن الضغوط والعنف، ولكن فريقاً من المشركين والمنافقين وأهل الكتاب تصدوا لدعوته السلمية بالجفاء والعنف، إبتداءً من الجحود والسخرية، والمكر والخداع، والحرب الكلامية، ومروراً بالتآمر والكيد والافتراء، وانتهاءً بالتضييق على المسلمين وتشريدهم وقتلهم، وهو ما عبر عنه القرآن في أكثر من مناسبة بـ«الصد عن سبيل الله».
فواجه المسلمون ذلك الصلف بالتحمل والصبر، وأمر الله نبيه بأن: ﴿اصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ﴾ [الحجر : 94]، كل ذلك في ظل حَضَر القتال على المسلمين، وأمرهم بالصبر في أكثر من «سبعين آية»، حتى لا يرتبط في الأذهان أمر الدعوة بالقتال.
وعندما اشتد أذى المشركين وخَبُثَ مكرُهم وشعر المسلمون بالضيق من تصرفاتهم، أنزل الله على نبيه سلسلة من الوصايا والتعليمات المتعلقة بأمر الدعوة فقال له: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ... وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ * إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ﴾ [النحل/125ـ 128].
وبعد أن تجاوزت الدعوة مرحلة اشهارها وتأكد للناس من سلميتها واستجاب لها خلق من البشر؛ انتقل المشركون من مرحلة رفض الدعوة إلى العدوان عليها بما تمثل من فكر وحَمَلة ومقدسات، فكان لا بد للمسلمين من الانتقال من مرحلة تقديم الدعوة، إلى مرحلة الدفاع عنها، وهنالك: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُـوا وَإِنَّ اللَّـهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ * الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّـهُ﴾ [الحج/39ـ40]. فحكم في الآية بمظلومية المعتدى عليهم، وذكَّر بأن العدوان الذي تعرضوا له كان بسبب خيارهم الفكري؛ ليبين أن الإذن بالقتال جاء معلَّلاً بالحيثيّة الإنسانية التي تبرّره في الواقع؛ لدفع ومنع التمادي في الإفساد في الأرض المتمثل في التضييق على الناس، وإخراجهم من ديارهم لمجرد اختيارهم عقيدة لا تروق لغيرهم، إذ لابد لأيّة شريعة عادلة أن تمنح حق ادفاع للمظلومين ﴿الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّـهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّـهِ كَثِيرًا وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّـهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّـهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ ﴾ [الحج/40].
وخاض المسلمون مع الكفار المحاربين صولات وجولات، تمثل بعضها اعتراض قوافل قريش التجارية، ليس لمجرد الحصول على المال، فقد عرضت الأموال على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو لا يزال في مكة فرفضها، ولكن لضرب مصالح قريش التجارية، لأنه كان يعلم أن حرصهم على تجارتهم أكثر من حرصهم على آلهتهم.
وكانت أول معارك المواجهة المشهودة بين الفريقين في (بدر) حيث قصد المسلمون الاستيلاء على قافلة لقريش فأراد الله لهم أمرا آخر عبر عنه بقوله: ﴿وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ﴾[الأنفال/ 7] . وبذلك انكسرت شوكة المشركين، وضاعت هيبتهم، في مقابل ارتفاع شأن المسلمين وفرض أنفسهم كقوة يحسب لها حساب، فأصبح لهم هيبة ومنعة.
وبعد عودة المشركين إلى ديارهم وتضميد جراحهم، أخذوا يعدون أنفسهم لجولة جديدة تهدف إلى إخضاع المسلمين والثأر منهم. وفي المقابل حث الله المسلمين على الاستعداد للمواجهة، مع ترك خيار السلم مفتوحاً باعتباره الخيار الأفضل، فقال الله تعالى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ ... وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [الأنفال/60ـ 61]. لكن نفوس المشركين كانت تغلي بحقد الثأر فلم يقبلوا حتى التفكير في السلم وانطلقوا بجيش جرار نحو المدينة فكانت معركة (أحد) حيث تصدى لهم المسلمون وكادوا يهزمونهم، لو لا أن بعض المسلمين خالفوا الخطة التي رسمهارسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لسير المعركة، فانقلب النصر إلى هزيمة، وهو ما عبر القرىن عنه بقوله: ﴿وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران : 152] .
وهكذا كانت المعارك التي جرت بين النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم وأعدائه، في إطار القتال لدفع ضرر العدوان، من قِبَل المشركين، كما في معارك: (بدر ، واحد، والخندق، وتبوك ومؤتة)، أو بسبب الخيانة ونقض العهود والمواثيق من قبل اليهود، كما في معارك: (قريضة، وقينقاع، وخيبر، والنظير)، ولم يكن أبداً بغرض فرض الدين بالقوة على أحد.
ونظراً لضراوة الحرب على المسلمين واصرار الكفر على استئصال شأفتهم؛ لم يكتف الإسلام بمجرد الأذن بالقتال في حالة الدفاع عن الوجود، بل اعتبره أمراً مقدساً لا يخضع للاختيار، ولا يراعي الرغبات، وبذلك قضى قولُ الله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة/ 216]. وصار القتال ضد كل من يصد عن سبيل الله بالقوة؛ يعرف بـ«القتال في سبيل الله»، ووردت آيات تحث عليه وتعتبره أفضل ما يقرب الإنسان من السعادة الأبدية، واعتبرت ذلك تجارة رابحة مع الله: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ [التوبة/111