حرصاً منا علي استكمال الفائده و تاديه المسؤوليــــه نستكمل هذه الحلقات الهادفه
وأمره الله بأن: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ، وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ، إِنَّ رَبَّكَ
هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ
بِالْمُهْتَدِينَ﴾ [النحل/125] ﴿فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا
فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ﴾ [آل عمران/20] ﴿وَمَا أَنْتَ بِهَادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلَالَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [النمل/81].
حتى في مقابل التحدي والصلف ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ﴾ [فصلت/34].
هذه الآيات وغيرها تؤكد الطبيعة السلمية لدعوة المحمدية، وتزيد من شكنا في بعض الأقوال والمواقف العنيفة المنسوبة إلى النبي صلى الله عليه
وآله وسلم، خصوصاً تلك التي توحي بالسعي لإكراه الناس على اتباع الدين، وتخويفهم بالقتال إن لم يستجيبوا للدعوة ويؤمنوا بما جاءت فيها.
وأقصى ما يمكن أن يثير تساؤلاً حول مسألة فرض الدين بالقوة: ما جاء في قول الله تعالى: ﴿قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرَابِ سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ
شَدِيدٍ تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ فَإِنْ تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أَجْرًا حَسَنًا وَإِنْ تَتَوَلَّوْا كَمَا تَوَلَّيْتُمْ مِنْ قَبْلُ يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾[الفتح/16]. حيث يفهم بعض الناس: أن ا
لآية تشرع للمسلمين قتال غيرهم، حتى يدخلوا في دينهم قسراً، سواء توفرت لديهم الرغبة والقناعة أم لم تتوفر، وهذا ما لا نجده في الآية. فالآية جاءت في سياق الحديث عن (قصة الحديبية)، الذي يجبرنا على استحضار دعوة النبي صلى الله عليه وآله وسلم للخروج السلمي إلى مكة، وكيف أن بعض الناس استجابوا للخروج، وبعضهم اختلق لنفسه المعاذين خوفاً من المواجهة، وما جرى بعد ذلك من صد للمسلمين عن حق هو لهم، أتوا لطبله بطريقة سلمية، مما دفع المسلمين للاستعداد للقتال خصوصاً بعدما بلغهم أن المشركين احتجزوا من ذهب للتفاوض معهم، وبذلك الاستنفار دفعوا المشركين للتوقيع على الصلح المشهور لذي اعتبره القرآن «فتحا مبيناً». فحصل المسلمون على ما أرادوا ولو مؤجلاً، وكانت الأولوية لتجب القتال، رغم سخط المتحمسين من الصحابة، الذين كاد حماسهم يزج بهم في دائرة العصاة المتمردين.
ثم أتت الآية التي نحن بصدد الحديث عنها؛ لتمنح المتَخَلِّفين عن الخروج مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم فرصة أخرى؛ لتكشف لهم أن الزمان سيعيد الصورة، حيث يكون في المستقبل قوم يتمتعون بقوة وشجاعة يحركها الشرك للتصدى للمسلمين، فيتعين عليهم أن يُثبتوا صدق إيمانهم بالتصدي لأولئك القوم، حتى ينقادوا للإسلام؛ إما بالدخول في معاهدة يأمن فيها الجميع، كما جرى في الحديبية، وإما بإعلان خضوعهم لسلطة الإسلام ولو بالشكل، لعل ذلك يفتح لهم باب معرفة الإسلام على حقيقته، ليسلموا عن قناعةٍ وإخلاص، وينتقلوا من حالة الإسلام إلى حالة الإيمان، ولذلك قال: تقاتلونهم أو يسلمون، ولم يقل أو يؤمنون.
ونحن لا ننكر أن بعض ذوي النفوذ استخدموا القوة لفرض وجودهم، أو الدفاع عن سياساتهم، واستنفروا بعض علماء الدين لشرعنة أفعالهم، مما خلط الأمر على بعض رجال الدين، فقدموا بعض النصوص على أنها دعوة لقتال المخالف في الدين لمجرد مخالفته، نتيجة جعلهم ممارسات أشخاص ـ مبجلين لديهم ـ تفسيراً للنصوص.
يتبع .. القتال في سبيل الله

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق