رؤيه جديده لتوحيد العالم الي عالم و احد متاخي يفهم بعضه بعضا و يحترم بعضه بعضاا هذا هو العالم الذي نسعي الي تحقيقه ليعيش الهالم في حالة هدوء و راحه و طمئنينه ..
إن العالم الذي نعيش فيه يتصاغر يوماً فيوماً، ويضطر أن يعيش فيه الناس، وقد اشتبكت مصالحهم، وعمت الأفكار التي تداهمهم فتوحدت المصالح والمخاطر.. وكأن هذا العالم يمر بمرحلة شبيهة بما يمر به الإنسان حين يولد، وينفصل عن والدته، إنه يضطر أن يواجه مشكلات خطيرة سريعة وتكيفات جديدة ليس له بها عهد، فالبكاء الصارخ الذي يستقبل به الوليد هذا العالم، يعبر عن هذه الأزمة. فهذا المولود الذي عاش في رحم والدته، في الجو الدافئ الناعم، لا يتنفس ولا يأكل ولا يشرب.. يواجه فجأة مخاض الولادة ويدفع بقوة وضغط شديد وعنف لم يكن له به سابق عهد. ليمر بمراحل صعبة ضاغطة إلى هذا الجو البارد، حيث يقطع الحبل السري الذي كان به يتنفس ويتغذى، ويضطر أن يستخدم رئته لأول مرة.. إن هذه المواجهة الشديدة هي التي كانت تسبب كثرة وفيات الأطفال.
ويواجه البشر اليوم، حالة شبيهة بهذه الحالة، وهم مضطرون بل مدفوعون إلى مواجهة هذه الحالة، والتكيف معها، وتعلم المعرفة التي تمكنهم من اجتياز المخاطر وتقليل دفع ضرائب الجهل، والعجز عن الإسهام في تسهيل التكيف مع الظروف الجديدة يجعل الأثمان باهظة والخسائر مكلفة. إن ما اعتدناه من أساليب وعلاقات استقرار لأحقاب طويلة - شبيهة بحياة الرحم - لم تعد كافية، فلا بد من أمور جديدة للتكيف مع العالم الجديد. وإذا كان العلم هو الذي ساعد الطفل على دخول المرحلة الجديدة وقلل وفيات الأطفال، فكذلك اليوم لا يكون حل مشكلة انتقال الإنسانية الجديد إلا بالعلم. ولعل البشر واجهوا مثل هذه الأزمة حين تعلموا الزراعة لأول مرة، لأن هؤلاء الناس الذين عاشوا على صيد الحيوانات وجمع النباتات التي يقتاتون بها ولم يكن لهم بيوت ولا قرى ولا تجمعات ولا تبادل.. إنهم عاشوا في هذه الجنة يأكلون منها، ولم يكن شيء من أشجارها محرماً عليهم، فالكل مباح للكل.. ولكن حين اكتشف الإنسان زراعة النبات، ظهرت براعة الإنسان وعجزه في آن واحد، وهكذا شأنه مع كل نعمة مسخرة يتلقاها من ربه، يظهر قصوراً في التكيف مع النعمة الجديدة، وإنكاراً للتقدم الجديد، وحنيناً إلى الماضي لذي كانت مسؤولياته أقل، حنيناً إلى ما وجدوا عليه آباءهم، حنيناً إلى الرحم الدافئ ورفض الجديد ورفض ما فتح الله عليهم وأمدهم به. إنه لم يستطع أن يتكيف مع الشجرة الجديدة التي سيطر عليها واستنبتها بنفسه، إنها الشجرة التي وضعت ذكاء الإنسان على المحك الصعب، هذه الشجرة التي أصبح تقدم الإنسان مرتبطاً بها. لا بد من التكيف مع هذه الشجرة. التي لم تعد مثل سائر الأشجار. لم يقدر أن يفهم المعنى الجديد لهذه الشجرة، فنظر إليها وتعامل معها كبقية الأشجار.. فبدت سوءته.
إن عجز الإنسان عن التكيف مع الزراعة أظهر عثرته، فسقط في الهوى. إن تقسيم العمل الذي نتج عن الزراعة، ضيع عليه معرفة قيمة الجهد، فأصبح الناس شيعاً، وسقط الإنسان في الظلم، وصار يتمتع بعض الناس المترفين على جهود أناس آخرين، إن الإنسان لم يستطع أن يتكيف إلى الآن مع أزمة الشجرة، إنه لم يقدر أن يضغط على نفسه، ولم ينهها عن الهوى، فحق أن يقال عن هذا الإنسان: (أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء) وأما علم الله في هذا الإنسان فلم يحققه الإنسان بعد (يا حسرة على العباد ما يأتيهم من رسول..) يأمرهم بالعدل (إلا كانوا به يستهزئون) (يس / 30).
إن الزراعة رمز للمجتمع الذي لا يمكن أن يعيش إلا بالقانون والشريعة، والحرام والحلال، وبعبارة أخرى؛ إلا بالعدل الصارم الذي يلجم الأهواء. « إنما أهلك من كان قبلكم أنه إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد ».

