اتمني ان يستفيد الكثير من هذا فهذه المشكله هي ما يعانـــــــــيه الجميع وما يسسبب حــــــــــــــاله من اللاهدؤ و الا فهــــــــــم لماتعنيه هذه الايات الكريمه نسأالله ان يجزي من قام بهذا الجهد العظيم و ينفعنا بعلمه وهو الاستــــــــــــــــــاذ القدير محمد عزان ..
م يكن الإسلام مجرد فكرة تُلقى في أوساط المجتمع دون أن تُحدث أثراً ينتُج عنها ردَّة فعل، بل كان بمثابة ثورة إصلاحية تهدف إلى تغيير أوضاع فاسدة، وبناء مجتمع جديد بفكر جديد، فكان من الطبيعي أن يواجه معارضة تضع في طريقه الموانع وتَنْصِب الحواجز، وتحشد الطاقات للصد عنها، رغم أن الإسلام أراد للمجتمع الذي بعث فيه أن ينفتح على الدين من خلال التفكير فيما يدعو إليه من الإيمان بالله، والاستقامة على مكارم الأخلاق، بعيداً عن ضغوط العنف والقهر التي تسلب الإنسان حرية الاختيار.
بيـد أن فريقاً من المشركين والمنافقين وأهل الكتاب تصدوا لدعوته السلمية بالجفاء والعنف، ابتداءً من الجحود والسخرية، والمكر والخداع، والحرب الكلامية، ومروراً بالتآمر والكيد والافتراء، وانتهاءً بالتضييق على المسلمين وتشريدهم وقتلهم، وهو ما عبر عنه القرآن في أكثر من مناسبة بـ«الصد عن سبيل الله».
فواجه المسلمون ذلك الصلف بالتحمل والصبر، وجاء التوجيه إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأن: ﴿اصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ﴾ [الحجر/94]، كل ذلك في ظل حَظر القتال على المسلمين، وأمرهم بالصبر في أكثر من «سبعين آية»، حتى لا يرتبط في الأذهان أمر الدعوة بالقتال.
واشتد أذى المشركين وخَبُثَ مكرُهم، وشعر المسلمون بالضيق من تصرفاتهم، فأنزل الله على نبيه سلسلة من التوصيات والتعليمات المتعلقة بأمر الدعوة، فقال له: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ (...) وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ * إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ﴾ [النحل/125ـ 128].
وبلغ جور المشركين وعدوانهم ذروته، فاضطهدوا كل من آمن بالله، وجعلوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هدفاً على لائحة التصفية والإبعاد ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾ [الأنفال/30]. وما زالوا وراءه وأصحابه حتى ﴿أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ﴾[الحج/40]. وخرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من مكة متخفياً، وترك دياره وأهله وموطن ولادته ونشأته، وتبعه أصحابه متسللين بين الحين والآخر، تاركين وراءهم كل ما يمتلكون، نتيجة قهر قريش وجبروتهم.
الأذن بالقتال لدفع الضر لا لفرض الفكر
بعد هجرة المسلمين من مكة إلى المدينة، وتجاوز الدعوة مرحلة إشهارها، وبعد أن تأكد الناس من طابعها السلمي وأخذوا يلتحقون بالإسلام بملء رغبتهم؛ اغتاظ المشركون وانتقلوا من مرحلة رفض الدعوة، إلى مرحلة العدوان عليها في مكة وخارجها، مما حتَّم على المسلمين الانتقال من مرحلة تقديم الدعوة، إلى مرحلة الدفاع عنها، وهنالك: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُـوا وَإِنَّ اللَّـهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ * الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّـهُ﴾ [الحج/39ـ40]. فحكم الله بمظلومية المعتدى عليهم، وذكَّر بأن العدوان الذي تعرضوا له كان بسبب خيارهم الفكري؛ ليبين أن الإذن بالقتال جاء معلَّلاً بالحيثيّة الإنسانية التي تبرّره في الواقع، لدفع ومنع التمادي في الإفساد في الأرض المتمثل في التضييق على الناس، وإخراجهم من ديارهم لمجرد اختيارهم منهجاً فكرياً لا تروق لغيرهم، إذ لابد لأيّة شريعة عادلة أن تمنح الإنسان حق الدفاع عن نفسه ﴿الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّـهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّـهِ كَثِيرًا وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّـهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّـهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ ﴾ [الحج/40].
ونظراً لضراوة الحرب على المسلمين وإصرار الكفر على استئصال شأفتهم فكراً ووجوداً؛ لم يكتف الإسلام بمجرد الإذن بالقتال في حالة الدفاع عن الوجود، بل اعتبره أمراً لازماً لا يقبل المساومة، ولا ينتظر توفر الرغبات، وبذلك قضى قولُ الله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة/ 216]. وصار القتال ضد كل من يصد عن سبيل الله بالقوة؛ يعرف بـ«القتال في سبيل الله»، ووردت آيات تحث عليه وتعتبره من أفضل ما يقرب الإنسان من السعادة الأبدية، واعتبرت ذلك تجارة رابحة مع الله: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ [التوبة/




